الجراد يُكمل حلقات نهب خيرات اللبنانيين

ترش طائرات هليكوبتر تابعة للجيش الأراضي الزراعية في شمال شرق لبنان لمساعدة المزارعين على مكافحة أسراب الجراد الذي دخل البلاد فيما وصفته وكالة تابعة للأمم المتحدة بأنه حدث “نادر للغاية” سببه تغير اتجاه الريح.

وسادت حالة من الخوف والهلع بين الأهالي نظرا لكثافة الأسراب وسرعة تنقلها خوفاً من تمدد هذه الأسراب على بلدات محافظة البقاع اللبناني كافة، والقضاء على الأشجار المثمرة والمحاصيل، وكأن أهل لبنان تنقصهم كوارث جديدة تضاف إلى مصائبهم.

وقالت وزارة الزراعة التي استنفرت أجهزتها الاثنين إنه تم تدمير أعداد كبيرة من الجراد.

وقال عباس مرتضى وزير الزراعة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، إنه لم تحدث خسائر كبيرة في الزراعة حتى الآن، لكن هناك مخاوف من وصول المزيد من أسراب الجراد إلى جنوب لبنان.

وأضاف مرتضى أنهم تمكنوا في وقت قصير من تدمير أعداد ضخمة، لكن بعض الجراد أفلت وما زالت هناك كميات كبيرة منه معظمها في سهل مرجحين بمنطقة الهرمل.

ودعت الوزارة، جميع مربي النحل في جرود عرسال والمناطق المجاورة إلى “اتخاذ تدابير سريعة بتحييد قفران النحل وتغطيتها لحمايتها من عمليات الرش الواسعة التي ستباشر بها طوافات الجيش اللبناني وفرق وزارة الزراعة لمكافحة أسراب الجراد الموجودة في الجرود”.

Thumbnail

وناشد المزارع خالد الحجيري الجيش اللبناني مواصلة رش المبيدات كي لا يصل الجراد إلى بلدته، لأن في وصوله كارثة، وقال “لقد حدثني أهلي عن الجراد عندما احتلّ البلاد والأرض، حيث أكلوا الجراد عندما جاعوا، والمطلوب المعالجة قبل وقوع الكارثة، نحن اليوم بحالة لا يرثى لها من الهلع والخوف، ونناشد الدولة مكافحته قبل أن ينتشر في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية”.

وأضاف الحجيري، “الجراد يستعد لأن يمحو الأرض وهو لا يترك الأخضر ولا اليابس، نحن أمام كارثة حقيقية. شاهدت ورأيت الجراد منذ كان عمري 5 سنوات، يومها كافحته الدولة بالمبيدات، واليوم أصبح عمري 75 سنة والجراد اليوم يهدد الأخضر واليابس في جرود عرسال”.

من جهته، قال المزارع  أنور الحجيري، “للمرة الأولى أرى الجراد بهذه الكثافة وهو يحجب عنا نور الشمس، سمعنا به قديماً، وحدثنا عنه الأجداد عندما غزا لبنان إبان الحرب العالمية الأولى عندما اجتاحت أسراب الجراد البلاد وحصلت المجاعة”، وطالب وزارة الزراعة وقيادة الجيش متابعة المكافحة كي لا يقع لبنان بالمحظور.

وليست هذه أول مرة يشهد فيها لبنان قدوم أسراب من الجراد، إذ تعتبر هذه ظاهرة تحدث كل بضعة أعوام، وإن كانت على نطاق أصغر مما حدث إبان الحرب العالمية الأولى.

وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يواجهه اللبنانيون بانهيار قيمة الليرة وتعثر البنوك، فقد أحيت أنباء وصول الجراد إلى البلاد ذكريات حزينة عن المجاعة التي ضربت البلاد خلال الحرب العالمية الأولى، والتي كانت من بين أسبابها موجة جراد مدمرة التهمت المحاصيل الزراعية.

المنظومة الحاكمة سبقت الجراد ولم تبقِ له ما يبّل به ريقه، فلا أخضر في لبنان (الدولار) ولا يابس (الليرة)

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) فإن الجراد الصحراوي أكثر الآفات المهاجرة تدميرا في العالم، وهي تستهلك مثل وزنها طعاما في اليوم.

ويمكن أن يضم كيلومتر مربع واحد فقط من السرب ما يصل إلى 80 مليونا من الجراد البالغ، الذي يستطيع في يوم واحد استهلاك كمية من الطعام تساوي ما يستهلكه 35000 شخص.

ولذلك عندما تصبح الأسراب كبيرة وواسعة الانتشار، فإنها تشكل تهديدا رئيسيا للأمن الغذائي، بحسب “الفاو”.

والجراد أحدث إضافة إلى قائمة طويلة من التحديات التي يواجهها لبنان الذي يكافح أسوأ أزمة مالية منذ عقود.

وقال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، لقد سبقت المنظومة الحاكمة الجراد ولم تبقِ له ما يبّل به ريقه. فلا أخضر في لبنان (الدولار)، ولا يباس (الليرة). الدولار مع هذه المنظومة لم يعد أخضر، بل أصبح أشبه بالهواء الأصفر، والليرة التي لم تعد تكفي لشراء حاجة الفقير ولم تعد تساوي شيئًا، بعدما أكل جراد السلطة عافيتها وقوتها الشرائية، وبعدما أصبحت قيمتها بـ”تراب المصاري”.

هل يكون وجبة شهية
هل يكون وجبة شهية

وقبل عام، غرّد وئام وهاب قائلا، “جراد السلطة في لبنان لن يترك للجراد شيئاً”! هذا كان قبل عام، يوم كان الدولار ما زال بأربعة أو خمسة آلاف ليرة، وكان سعر كيلوغرام السكر أربعة آلاف لا أربعة عشر ألفاً، وكيلوغرام الخيار بألفين لا بعشرة.. فهل يمكننا اليوم أن نحسم الأمر بالقول: لا داعي أبدا للهلع من هجوم يستعدّ له الجراد على لبنان في صيف 2021؟

وتضم محافظة بعلبك الهرمل في شمال شرق لبنان مزارع لتربية الماشية وعددا قليلا من مزارع الكرز التي تضررت من الجراد حتى الآن، بينما يضم جنوب لبنان المزيد من الأراضي الزراعية.

وقال مرتضى “متأهبون لأي شيء يمكن أن يحصل”.

وقالت الفاو، إن وصول أسراب الجراد أمر غير معتاد بالنسبة إلى المنطقة لكن تغيرا في اتجاه الريح أدى إلى انتقال الجراد من السعودية إلى الأردن ومن ثم إلى سوريا ولبنان.

وقال موريس سعادة ممثل الفاو في لبنان، “إنه أمر نادر الحدوث.. كانت مناطق التكاثر على ساحل البحر الأحمر، الساحل الشمالي للسعودية، وبالتالي نقلته الريح إلى هنا عبر الأردن وسوريا”.

وأضاف، “لكن الأمر تحت السيطرة حتى الآن وأرى بكل تأكيد أنه ليس هناك ما يمكن أن يثير الهلع”.

هذا الخبر الجراد يُكمل حلقات نهب خيرات اللبنانيين ظهر أولاً في Cedar News.

,