أيُّ خيارات أميركية لمواجهة انهيار لبنان؟

REUTERS/Aziz Taher TPX IMAGES OF THE DAY

أين لبنان في لائحة أولويات واشنطن؟ وما هي سياسة إدارة بايدن تجاه بلاد الأرز؟ وإلى ماذا سيؤدي التعاون الأميركي – الفرنسي -السعودي بشأن الوضع اللبناني؟
مناظرة قناة الحرّة عبر برنامج “عاصمة القرار” غاصت في هذه المسألة مع ديفيد شنكر،مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، وإيلي أبو عون، مدير برامج الشرق الأوسط في معهد الولايات المتحدة للسلام. وتضمنت الحلقة مداخلات من وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي، ومارشال بيلنغسلي، مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق.

أميركا – لبنان: مساعدات إنسانية فقط؟
يعتقد ديفيد شنكر أن هناك “استمرارية” بين إدارتيّ بايدن وترامب في السياسة تجاه لبنان، بمعنى أن الإدارتين تعتبران أن النخبة السياسية اللبنانية مسؤولة عن تشكيل حكومة قادرة وملتزمة بتنفيد إصلاحات لخدمة الشعب اللبناني. ما لم يتم ذلك، لا يمكن لواشنطن وشركائها الدوليين والإقليميين فعل المزيد،باستثناء الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية، برأي ديفيد شنكر. من جهته، يطالب إيلي أبوعون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بـ”إعادة النظر بمستوى دعمها للبنان، ورفعه إلى مستويات أعلى بكثير” مما هو عليه اليوم، لأن لبنان ينزلق إلى مستوى خطير قد يؤدي به إلى “الوقوع في الفوضى أو في الكنف الإيراني كلّياً” إن لم يكن هناك استجابة دولية على مستوى أكبر مما هي عليه حالياً، برأي إيلي أبو عون. من جهته، يقول وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي، إن “الفوضى قائمة في لبنان، والوضع متفلت ولا نعرف أين نهايته، والجوع هو الزعيم الأقوى” في البلاد.

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن “الطبقة السياسية في لبنان أهدرت الشهور التسعة الماضية”، فيما “الاقتصاد اللبناني في حالة سقوط حرّ، والحكومة الحالية لا تقدم الخدمات الأساسية بطريقة موثوقة”. فما يحتاجه “شعب لبنان بشدة” هو أن “يقوم قادة البلاد، بصورة عاجلة، بتشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على تطبيق إصلاحات للتعامل مع أزمة لبنان الاقتصادية”، كما طالبهم وزيرا خارجية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا خلال اجتماع بلينكن ولودريان في واشنطن. فيما يخشى النائب الأميركي الجمهوري داريل عيس من أن يكون لبنان قد “انتقل من كونه دولة نامية تقريباً إلى بلد ينافس البلدان التي تعاني من أسوأ الأوضاع الإنسانية”. ويطالب السيناتور الأميركي الديمقراطي كريس مورفي بـ”توظيف المساعدات الأميركية للبنان كورقة ضغط لمحاولة إنقاذ هذا البلد من أزمة تهدد بجرّه في غضون أشهر إلى الفوضى واستمرار السقوط الاقتصادي الحر وربما إلى حربٍ أهلية”.

هل الانتخابات النيابية هي بداية الحلّ؟
يقول إيلي أبو عون إن الانتخابات النيابية هي بداية التغيير في المجلس النيابي، ولكنها لا تشكل حلاً لوحدها. فالانتخابات حسب “المعادلة الراهنة” لن تأتي بنتائج إيجابية. ويضيف أبو عون مطالباً واشنطن والمجتمع الدولي، بالإصرار على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، وفي ظل “هيئة إدارة مستقلة تحت إشراف دولي”، وليس تحت إشراف وزارة الداخلية اللبنانية، وإلا ستكون الانتخابات “فرصة تغيير ضائعة” برأيه. يوافق شنكر على أن الانتخابات ليست هي الحلّ لوحدها، لان “تغيير عشرة مقاعد لن يُغيّر الأكثرية النيابية” في البرلمان اللبناني. ويضيف شنكر: لن تتغيّر النخبة السياسية إن تغيّر البرلمان بشكل طفيف. من جهته، طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن تبدأ الحكومة -المزمع تشكيلها- في “التحضير للانتخابات البرلمانية عام 2022 والتي يجب إجراؤها في موعدها وبشكل حر ونزيه”. حسب تعبير بلينكن.

من يبدأ التغيير في لبنان : الشعب أم الخارج؟
يعتقد ديفيد شنكر أن على اللبنانيين بأن “يبدأوا حراكهم نحو التغيير كي يحصلوا على الدعم الدولي” ، كما حدث عام 2005 حين دعمت أميركا ثورة الأرز التي أنهت الاحتلال السوري للبنان . فعلى اللبنانيين – برأي شنكر- أن يكونوا “شجعاناً لأن حزب الله لن يستطيع قتل كل اللبنانيين، رغم أن هذا الحزب هو آلة قتل”. في المقابل، يقول إيلي أبو عون أنه يجب أن “تكون مسارات التغيير متوازية لبنانياً ودولياً”؛ فعلى المجتمع المدني اللبناني التحرّك الجدّي لفرض بعض الأمور، وأن على المجتمع الدولي ملاقاة اللبنانيين في سعيهم للتغيير؛ إن رهان المجتمع الدولي على الطبقة السياسية اللبنانية هو رهان خاطئ، برأي أبو عون، الذي يطالب المجتمع الدولي بفرض “عقوبات جديدة على الأشخاص والأحزاب، عقوبات ناجحة تجبرهم على إعادة النظر في حساباتهم” السياسية. يقول مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق مارشال بيلنغسلي، إن “مصير لبنان في أيدي اللبنانيين لا في الخارج، فالدول الكبرى لا تمتلك حلاً سحرياً” للأزمة اللبنانية. ويضيف بيلنغسلي: على أميركا وأوروبا والسعودية إبلاغ القادة السياسيين اللبنانيين بأن الطريق المسدود ليس حلاً، وبأنه لا بدّ لهم من تشكيل حكومة توفر الخدمات الأساسية للبنانيين.

عقوبات فرنسية على “حزب الله” وأعوانه؟
يقول إيلي أبو عون إن المقاربة الفرنسية الراهنة للملف اللبناني خاطئة، لأنها تبدو كمن يطلب من الطبقة السياسية الانتحار ؛ لا يُمكن الطلب من هذه الطبقة أن تقوم بالإصلاح الذي سينهي وجودها؛ وبالتالي فالمبادرة الفرنسية متناقضة ويجب إعادة النظر فيها. فيما يطالب ديفيد شنكر فرنسا بفرض “عقوبات على السياسيين اللبنانيين الذين يخشون العقوبات الفرنسية أكثر من الأميركية، خاصة النخبة الحالية كجبران باسيل وحزب الله”. ففرنسا تحتاج إلى أكثر من فرض قيود على سفر السياسيين، المطلوب أن تأتي فرنسا إلى الطاولة بعقوبات جدّية، وإذا أرادت فستدخل أميركا على هذا الخط أيضاً، حسب تعبير ديفيد شنكر.

هل تدعم واشنطن حكومة عسكرية في لبنان؟
يعتقد ديفيد شنكر أن واشنطن “لا تؤيد انقلاباً أو سيطرة عسكرية” في لبنان، رغم أن الجيش اللبناني هو المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تعمل في البلاد. ويضيف أن وقف الانهيار يبدأ حين تتوافق النخبة السياسية على العمل لمصلحة الشعب اللبناني، لا أن “يُصرّ رئيس الجمهورية ميشال عون على الحصول على الثلث المعطل في الحكومة لضمان انتخاب صهره جبران باسيل للرئاسة”؛ فهذا ليس من مصلحة الشعب اللبناني، الذي يريد حكومة إنقاذ وإصلاحات لا حكومة استمرار التدهور، برأي شنكر. في هذا الإطار، يقول مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق مارشال بيلنغسلي، إن علينا أن نبدأ أولاً “بإنهاء التحالف بين رئيس الجمهورية وحزب الله. ودعم الجيش اللبناني بكل الأشكال ليصبح الجيش هو القوة الشرعية الوحيدة” في لبنان، حيث “يواجه الشعب الأعزل مجموعة مسلحة (حزب الله) تحاول السيطرة على البلاد بقوة السلاح” الإيراني. من جهته يقول إيلي أبو عون إن “الحكومة العسكرية لن تنجح في لبنان، وإن خيار تسلّم الجيش للسلطة يُضِّرُ بالجيش أولاً وبأمن لبنان ثانياً”.

ازمة لبنان: حصار غربي أم سيطرة إيرانية؟
يقول مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق مارشال بيلنغسلي، إن “حزب الله هو سرطان الاقتصاد اللبناني، فالحزب لا يساهم بتاتاً في تعافي البلد، بل يشكل عبئاً على الشعب اللبناني”. وينفي بيلنغسلي أن تكون هناك علاقة بين تدهور الاقتصاد اللبناني والعقوبات الأميركية على حزب الله وبعض السياسيين اللبنانيين. تلك العقوبات “كانت فاعلة وأتمنى المزيد منها”. فالعقوبات تساهم في كبح الفساد وتساهم في التوجه نحو الحلّ رغم أنها لا تشكل حلا لوحدها، برأي بيلنغسلي. فيما يُشكك الأستاذ الجامعي الأميركي جوشوا لانديس بجدوى العقوبات في مكافحة الفساد في لبنان، فالعقوبات الأميركية والأوروبية “لم تنجح بتحقيق ذلك في أي مكان آخر ” برأيه .

هل يساهم “النووي” الإيراني بانهيار لبنان؟
يخشى مارشال بيلنغسلي من “التأثير المأساوي على لبنان” لعودة الرئيس بايدن إلى الاتفاق النووي مع إيران. لان تلك العودة – إن حصلت- ستساهم “بضخ 700 مليون دولار سنوياً على حزب الله من إيران”، نتيجة رفع العقوبات عن طهران. وهذا ما نجح ترامب بمنعه عبر قطع التمويل عن الحرس الثوري الإيراني، حسب تعبير بيلنغسلي. يوافق ديفيد شنكر على توصيف بيلنغسلي، ويضيف بأن “زيادة تمويل حزب الله من إيران سيجعل الأوضاع في لبنان أكثر سوءاً”. إذا عادت الأطراف إلى الاتفاق النووين فإن ذلك سيتيح لحزب الله موارد مالية أكثر وهذا “خطير على لبنان” برأي إيلي أبو عون، الذي يضيف بأن إيران “ستستمر باستعمال لبنان كورقة تفاوض”، في حال لم تتم العودة للاتفاق النووي .

يقول وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي، إن “هناك استعصاءً بين مجموعتين سياسيتين كبيرتين تبدآن في واشنطن ولا تنتهيان في إيران وصولاً إلى المسرح اللبناني، الذي أصبح بشكل أو بآخر جزءاً من هذا الصراع”. ويضيف بأن “الدور الدولي في دعم لبنان – الدولة هو دور استراتيجي لمنع الضربة القاضية لأخصام الدولة”، معتبراً أن الحياد الفاعل على الطريقة النمساوية “يجنب لبنان كل هذه الأحداث، ويزيحه من طريق الفِيلة وهذه الصراعات العميقة بين الدول”. فيما يعتقد مايكل يونغ،محرّر مدوّنة “ديوان” في “مركز كارنيغي للشرق الأوسط” في بيروت، أن “حزب الله لا يُقدم أي شيء سوى المزيد من البؤس إن قرر جرّ لبنان إلى مزيد من المواجهة مع الغرب والعالم العربي، خاصة دول الخليج”. وبرأي الباحث اللبناني الأميركي وليد فارس فإن ” لبنان ليس دولة فاشلة منبثقة عن دولة ناجحة. لبنان دولة محتلة، أدت إلى دولة فاشلة… الاحتلال الارهابي هو المشكلة” .

أما الأستاذ الجامعي الأميركي راسل بيرمان فيقول “إن على بايدن التصدي لطموحات إيران في لبنان”، محذرا من أن “انهيار لبنان يقوي إيران وأكثر وكلائها عداءً لأميركا: حزب الله”.
اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة.

شربل أنطون -الحرة

هذا الخبر أيُّ خيارات أميركية لمواجهة انهيار لبنان؟ ظهر أولاً في Cedar News.

,