لقاح فيروس كورونا: لماذا لا يحصل الفلسطينيون عليه؟

سيدة تتلقى لقاحا في القدس.

Getty Images
بدأت إسرائيل في تنفيذ برنامج التطعيم في ديسمبر/كانون الثاني

في الوقت الذي حققت فيه إسرائيل أعلى نسبة تطعيم ضد فيروس كورونا على المستوى العالمي، لا تصل هذه اللقحات الى الأراضي الفلسطينية إلا ما ندر.

فما هو الوضع في الضفة الغربية وغزة، اللتين تعتبران مناطق محتلة، ولماذا لا يتم تطعيم الناس ضد فيروس كورونا؟

ما عدد الإسرائيليين والفلسطينيين الذين تلقوا اللقاح حتى الآن؟

قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من ربع سكان إسرائيل، البالغ عددهم تسعة ملايين، تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح فايزر بيونتيك منذ بدء حملة التطعيم في ديسمبر/كانون الأول.

بدأ برنامج التطعيم بكبار السن وأولئك الذين يعتبرون عرضة للخطر أكثر من غيرهم. كما يمكن لمن تبلغ أعمارهم 40 عاماً أو ما فوق، الحصول على اللقاح أيضاً.

وتتصدر إسرائيل العالم من حيث عدد الجرعات المتوفرة لكل فرد من السكان.

ولكن، باستثناء أولئك الذين يعيشون في القدس الشرقية، لم يتلقَ أحد من سكان الأراضي الفلسطينية لقاحات ضد الفيروس.

ويحق لجميع الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة تلقي اللقاح من قبل الحكومة الإسرائيلية، وكذلك المسعفون العاملون في المستشفيات الفلسطينية الستة هناك، وكثيرون منهم يأتون من أجزاء أخرى من الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا لأن الفلسطينيين في القدس الشرقية لديهم إقامة إسرائيلية، لذلك، يدفع أولئك الذين يعيشون هناك الضرائب ويتمتعون بإمكانية الحصول على التأمين الصحي الإسرائيلي.

ووفقاً لأحدث بيانات منظمة الصحة العالمية (WHO) كانت هناك ما يقرب من 175 ألف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، وأكثر من 1960 حالة وفاة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. ومعدل الوفيات في هذه المناطق هو (1.1 في المئة)، وهي نسبة الإصابات المبلغ عنها والتي أدت إلى وفاة الشخص.

أما في إسرائيل، فبلغت النسبة ( 0.7 في المئة ) بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.

لقاح كورونا: لغط في إسرائيل حول فعالية لقاح فايزر

فيروس كورونا: هل تكفي جرعة واحدة من اللقاح لحمايتك من كوفيد-19؟

فيروس كورونا: ما الأفضل للتغلب على الوباء اللقاح أم مناعة القطيع؟

متى يحصل الفلسطينيون على اللقاحات؟

تخطط السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة للحصول على لقاحات من بضع مصادر.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية (مقرها في الضفة الغربية)، في بيان، إنها عقدت صفقات مع أربع شركات تعهدت بتوفير لقاحات تكفي لـ 70 في المئة من سكانها، رغم أنه ليس من الواضح متى تصل تلك الجرعات.

ووصلت 5000 جرعة من اللقاح الروسي سبوتنيك، وتم توزيع بعضها فعلياً، لكن من غير الواضح في الوقت الحالي، مَن الذي سيحصل على التلقيح أولاً.

وقالت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية إنها تتوقع تطعيم حوالي 20 في المئة من السكان بالجرعات المقدمة لها بموجب خطة ” كوفاكس” المدعومة من قبل منظمة الصحة العالمية. وهذا جهد دولي لإيصال اللقاحات إلى البلدان الفقيرة، التي قد لا تتمكن من تأمين إمدادات كافية بمفردها.

ولكن، التحالف العالمي للقاحات “غافي” الذي يدعم كوفاكس لم يؤكد لبي بي سي على كمية وتاريخ حصول المناطق الفلسطينية عليها.

وقالت منظمة الصحة العالمية لبي بي سي، إن اللقاحات التي يتم توفيرها بموجب خطة كوفاكس، وكذلك تلك التي تم شراؤها من قبل السلطات الفلسطينية، ستذهب كلها إلى غزة. لكنها ستواجه تحديات لوجستية بسبب القيود المفروضة على المنطقة التي تخضع لحصار إسرائيلي ومصري في آن واحد منذ تولي حركة حماس الإسلامية، الإدارة والمسؤولية هناك في عام 2007.

كما وردت تقارير تفيد بحصول حركة حماس على لقاحات من قطر.

ماذا عن الفلسطينيين العاملين في إسرائيل؟

كانت هناك دعوات لتوفير جرعات لآلاف العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل يومياً من أجل العمل هناك، بما في ذلك عدد كبير من عمال البناء الذين توقفوا عن العمل بسبب فرض قيود الإغلاق.

ويعمل حوالي 133 ألف عامل فلسطيني في إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية، بحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني. ومعظمهم يدخلون إلى إسرائيل من الضفة الغربية بشكل يومي.

وقال راؤول سروغو، رئيس جمعية بناة إسرائيل، لبي بي سي: “أعتقد أنه من المنطقي أن نقوم بتطعيم الشعب الإسرائيلي والفلسطينيين الذين يعملون معنا على الأقل”.

وحذر بعض خبراء الصحة من مخاطر استمرار انتشار الفيروس في إسرائيل إذا لم يمتد برنامج اللقاح إلى الفلسطينيين، بسبب اختلاط الشعبين في معظم الأحيان.

نقل الجثمان على عجلات إلى مستشفى في نابلس

Getty Images

على من تقع مسؤولية تطعيم الفلسطينيين؟

أصدرت هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحد، بياناً قالت فيه إن إسرائيل هي المسؤولة عن حصول الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية على لقاحات بشكل عادل .

وتقول الهيئة إن التمييز في الحصول على اللقاحات أمر غير مقبول “أخلاقيا وقانونيا” بموجب القانون الدولي المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف بشأن إدارة الأراضي المحتلة.

لكن وزير الصحة الإسرائيلي، يولي إدلشتاين، قال لبي بي سي: “بإمكاننا النظر في ما يسمى باتفاقيات أوسلو أيضاً، والتي تقول بشكل واضح وصريح أنه على الفلسطينيين تولي شؤون الصحة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم”.

وبموجب اتفاقيات أوسلو، التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية، تشرف السلطة الفلسطينية على الصحة العامة بموجب مبادئ حق تقرير المصير.

لكن السلطات الفلسطينية تشير إلى جزء آخر من تلك الاتفاقات التي تقضي بـ “تبادل إسرائيل والجانب الفلسطيني المعلومات بشأن الأوبئة والأمراض المعدية، والتعاون في مكافحتها، وتطوير أساليب تبادل الملفات والوثائق الطبية معاً”.

حددت اتفاقيات أوسلو التي تم التوصل إليها عامي 1993 و 1995 كيفية حكم أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة في مرحلياً حتى يتم التوصل إلى تسوية سلمية دائمة.

لكن خبراء الأمم المتحدة يقولون إن القانون الدولي له الأولوية على هكذا اتفاقات.

ويقول الخبراء إن اتفاقية جنيف الرابعة محددة بشأن واجب القوة المحتلة في توفير الرعاية الصحية، لكن إسرائيل غالبا ما تقول إنها عملياً، غير محتلة للضفة الغربية وغزة. وهذه مسألة لا يتفق عليها خبراء القانون الدولي، ولا تزال العديد من القضايا المتعلقة بالحكم والوضع النهائي للأراضي المحتلة معلقة بلا حل.

هذا الخبر لقاح فيروس كورونا: لماذا لا يحصل الفلسطينيون عليه؟ ظهر أولاً في Cedar News.

,