بعد تحرك بايدن: هل باتت نهاية الحرب في اليمن وشيكة؟

عائلة يمنية شردتها الحرب

Getty Images
عائلة يمنية شردتها الحرب

يبدو أن الحرب الدائرة في اليمن، منذ ستة أعوام، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، وخلقت ما وصفته الأمم المتحدة بكارثة إنسانية، تقارب على نهاية سريعة، بفعل تحركات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، والذي كانت كلمته بشأن ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، التي ألقاها في مقر وزارة الخارجية، يوم الخميس الماضي بمثابة إشارة البدء بنهاية تلك الحرب المأساوية.

“يجب أن تتوقف”

وضمن حديثه عن ملامح جديدة، للسياسة الخارجية الأمريكية، تناول بايدن في كلمته، الحرب في اليمن قائلا، إنها يجب أن تتوقف، ومؤكدا توجيهه بإنهاء دور أمريكا في العمليات الهجومية في اليمن، إضافة إلى صفقات السلاح المرتبطة بتلك الحرب، ومعلنا تعيين تيموثي ليندركينغ مبعوثاً خاصًا إلى اليمن.

وفي صياغة دبلوماسية، هدفت على مايبدو إلى تهيئة السعودية للانفتاح على التطورات الجديدة، قال بايدن أيضا إن “السعودية تتعرض لهجمات من دول مجاورة، وسنواصل دعمها في الدفاع عن سيادتها وأمنها ومواطنيها”، وأن بلاه ستساعد المملكة في التصدي للصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثيين.

ولأن الولايات المتحدة هي القوة الكبرى في العالم، وهي التي كانت تقدم الدعم الأكبر للسعودية، في حربها في اليمن، إبان فترة حكم الرئس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فقد كان لكلمات الرئيس بايدن مفعول السحر، إذ حظيت تصريحاته، بترحيب من كل من السعودية، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والحوثيين أيضا.

وفي الوقت الذي رحبت فيه السعودية، بما ورد في خطاب بايدن، بشأن التزام بلاده بالتعاون مع المملكة، للدفاع عن سيادتها والتصدي للتهديدات التي تستهدفها، فإنها أكدت أيضا في بيان لها على “موقفها الثابت في دعم التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية”.

من جانبهم فإن الحوثيين رحبوا أيضا، بقرار بايدن إنهاء دعم واشنطن للعمليات العسكرية في اليمن، معتبرين أنها قد تمثل خطوة نحو إنهاء النزاع، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن حميد عاصم، المسؤول في صفوف الحوثيين قوله””نتمنى ان يكون مقدمة لاتخاذ قرار وقف الحرب على اليمن وأن يكون مقدمة لاتخاذ موقف قوي في مجلس الأمن لصالح وقف العدوان”.

خطوة أخرى

وفي سياق تحرك دبلوماسي مغاير تماما، لما كان سائدا إبان حكم إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فإن واشنطن أيضا، أعلنت عزمها إلغاء تصنيف جماعة الحوثيين “منظمة إرهابية”، في خطوة تستهدف رفع الحظر عن إرسال المساعدات الأساسية لليمن. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة 5 شباط/ فبراير، إن الوزارة أبلغت الكونغرس رسميا بنية وزير الخارجية أنطوني بلينكن، حذف الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية.

وفي معرض توضيحه لدوافع القرار، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية “لا علاقة لهذا القرار بنظرتنا للحوثيين وسلوكهم المستهجن الذي يتضمن هجمات ضد المدنيين وخطف مواطنين أمريكيين”. مضيفا “خطوتنا مرتبطة بتأثر المساعدات الإنسانية لليمن بقرار الإدارة الأمريكية السابقة”.

وكان مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، قد أعلن وضع اليمن على اللائحة السوداء، كمنظمة أرهابية، قبل أيام من رحيله الشهر الماضي، مشيرا إلى صلة الحوثيين بإيران ، العدو اللدود للرئيس السابق دونالد ترامب، والهجوم الدموي على مطار ثاني أكبر مدينة يمنية، عدن، في كانون أول/ ديسمبر الماضي.

وتشير منظمات إغاثية دولية، إلى أنه لا مناص لها من التعامل مع الحوثيين، الذين يعدون برأيها بمثابة “حكومة الأمر الواقع” في معظم أجزاء اليمن ، من أجل إيصال المساعدات الغذائية لليمنيين، الذين تقول الأمم المتحدة إن أكثر من ثلاثة ملايين منهم شردوا عن أماكن إقامتهم، وأن حوالي 80 في المئة منهم يحتاجون إلى الإغاثة.

قراءة مختلفة

ورغم التوضيحات الصادرة من واشنطن، بشأن دوافع إلغاء تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، يقدم بعض المراقبين قراءة مختلفة للمشهد، الذي يتكشف حاليا، وهم يرون أن تلك الخطوات المتتالية، من قبل الإدارة الأمريكية، إضافة إلى السعي لإعادة الاتفاق النووي مع إيران، تمثل تقوية للجانب الإيراني وإضعافا للجانب الخليجي، وهو ما يذكر بمخاوف خليجية، أعرب عنها البعض وتتركز حول إعادة بايدن، لنفس سياسات الديمقراطيين التي نفذت، خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي اعتبرها كثير من المراقبين في منطقة الخليج محابية لطهران.

يذكر أن الأمم المتحدة، كانت قد وصفت الحرب الدائرة في اليمن منذ ستة أعوام، بالكارثة الإنسانية في حين أكدت مفوضيتها للشؤون الإنسانية، في آخر تقاريرها بشأن تلك الحرب، والذي صدر أول العام الحالي، أن الحرب في اليمن أودت بحياة 233 ألف شخص، على مدار 6 سنوات، وبجانب الضحايا الذين سقطوا في تلك الحرب فإنها ألحقت دمارا هائلا بالبنى التحتية لليمن، في وقت يصفها معارضوها، بأنها حرب عبثية و يقولون بأن السعودية لم تحقق من ورائها أي هدف سياسي.

برأيكم

هل باتت نهاية الحرب في اليمن وشيكة؟

لماذا برأيكم تحرك الجميع باتجاه إنهاء تلك الحرب بعد تصريحات الرئيس الأمريكي؟

هل سيكون سهلا على الرياض إيقاف تلك الحرب بعد سنوات دون تحقيق أي هدف سياسي كما يرى مراقبون؟

كيف ترون القرار الأمريكي بإلغاء تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية؟ وهل يسهم في إيصال المساعدات الإنسانية لليمنيين؟

هل سينجح جو بايدن في بناء سياسة جديدة في منطقة الخليج بعد سنوات من سياسة مختلفة لسلفه دونالد ترامب؟

وكيف ترون مايقوله البعض من أن الخطوات الأمريكية ستعزز موقف إيران على حساب دول الخليج؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 8 شباط/فبراير .

خطوط الإتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc

أو عبر تويتر على الوسمnuqtat.hewar@

كما يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلالهذا الرابط على موقع يوتيوب

,