رحلة حسني مبارك الأخيرة من القصر الرئاسي إلى المحكمة

شخص يحمل صورة لمبارك وكتب عليها يدعوه للرحيل عن السلطة

Getty Images

“قرر الرئيس، محمد حسني مبارك، تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شؤون البلاد والله الموفق والمستعان”.

بتلك العبارات المقتضبة، في خطاب مسجل لم تتجاوز مدته نصف دقيقة بثه التلفزيون الرسمي، أعلن اللواء، عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية في 11 من فبراير/شباط قبل عشر سنوات تنحي الرئيس المصري آنذاك، محمد حسني مبارك عن السلطة بعد بقائه على رأس الحكم لنحو 30 عاما.

لم يكن مبارك يدرك أن المظاهرات المحدودة التي خرجت في ميدان التحرير بقلب القاهرة في 25 من يناير/كانون الثاني ستتحول إلى انتفاضة شعبية تعم أغلب محافظات الجمهورية للمطالبة بتنحيه عن السلطة.

علم مصر مكتوب عليه "يسقط مبارك"

Getty Images

غادر مبارك القصر الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة متوجها إلى منتجع “شرم الشيخ” على ساحل البحر الأحمر الذي كان مفضلا لديه طيلة سنوات حكمه الأخيرة للبلاد، وظن أن الأمور في طريقها إلى الهدوء، ولا سيما أنه قد استجاب بالفعل إلى المطلب الرئيسي للمتظاهرين وهو الرحيل عن السلطة.

“ثرنا على أنفسنا قبل أن نثور على حسني مبارك”

وتحت ضغوط شعبية ومطالبات من الشباب والقوى الثورية وقتها أحيل مبارك في أبريل/نيسان من العام نفسه إلى محكمة جنائية بتهم عديدة أبرزها “قتل المتظاهرين السلميين” إبان أحداث يناير إلى جانب تهم فساد مالي وإداري.

“في المحكمة”

وعلى مدى نحو 7 سنوات ظل مبارك يتردد على جلسات محاكمته من مقر حبسه الاحتياطي بأحد المستشفيات العسكرية في ضاحية “المعادي” على نيل القاهرة.

حصل مبارك خلال المحاكمة الأولى والتي عرفت إعلاميا “بمحاكمة القرن” على حكم بالسجن المؤبد، أصدرته محكمة جنايات القاهرة في يونيو/حزيران عام 2012.

تم تبرئته في مرحلة لاحقة بعد طعنه على الحكم من خلال المحاكمة التي انتهت في مارس/آذار عام 2017، ولم تتم إدانته سوى في قضية الفساد في القصور الرئاسية والتي حصل خلالها على حكم نهائي بات – غير قابل للطعن عليه – بالسجن لمدة 3 سنوات مع غرامة مالية كبيرة أيدتها إحدى دوائر محكمة النقض بعد ذلك في يناير/كانون الثاني عام 2016.

وفاة حسني مبارك: العسكري الذي حكم مصر لثلاثة عقود

بعد 10 أعوام “تبخرت أحلام” ميدان التحرير في مصر

خلل في الإجراءات

يقول محمد عبد الرازق من فريق الدفاع عن الرئيس حسني مبارك إن حكم الإدانة الأول جاء بسبب خلل في الإجراءات ونتيجة للضغط الشعبي الذي مارسته المجموعات الغاضبة من المواطنين التي خرجت ضد مبارك.

ثورة 25 يناير

Getty Images
كان ميدان التحرير مركزا للاحتجاج ضد نظام مبارك

عبدالرازق أكد في حديثه لبي بي سي عربي أن “مبارك احترم المحكمة وقضاتها وتعاون معهم وأجاب على جميع أسئلتهم وامتثل لقرارات حبسه الاحتياطي هو ونجليه احتراما منه للقضاء الذي حظي بمكانة رفيعة في نظام مبارك”.

امرأة تحمل صورة مبارك

AFP

بينما تقول هدى نصر الله من فريق الادعاء بالحق المدني لصالح جرحى وقتلى أحداث الثورة المصرية إن حكم البراءة الذي حصل عليه مبارك في نهاية المطاف جاء بسبب قصور في أدلة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة في ظل “تعمد طمس الأدلة من خلال محو تسجيلات صوتية للأوامر التي أعطيت لضباط الشرطة باستخدام القوة المسلحة ضد المتظاهرين السلميين”.

وتضيف نصر الله إن”مبارك من وجهة نظر المحكمة ومن خلال الأوراق التي نظرتها هو بريء، غير أن الشعب الذي خرج عليه له حكم آخر”.

هل “فشلت” ثورة يناير في مصر؟ سؤال يتردد في ذكراها العاشرة

وتؤكد المحامية أن “مبارك لم يقدم للشعب المصري ما يستحق عليه التكريم أو الاحتفاء وأن سياساته تسببت في أزمات كثير للمواطنين الذين عانوا الفقر والجوع والمرض والجهل في سنوات حكمه”.

“آخر ظهور”

جنازة مبارك

AFP

كان الظهور الأخير لمبارك أمام العامة في ديسمبر/كانون الأول عام ٢٠١٨ خلال إدلائه بشهادته في إحدى جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في قضية اقتحام السجون إبان أحداث يناير.

اعتبر بعض المراقبين أن القدر أمهل مبارك الفرصة ليشهد على الثورة ويحاكم الثوار الذين خرجوا ضد نظام حكمه، غير أن جلسات المحاكمة كانت إحدى فصول المحاكمات التي تعرض لها الرئيس السابق وجماعة الإخوان المسلمين في اتهامات جنائية وثقتها تحقيقات القضاء والنيابة العامة.

وخلال السنوات الأخيرة من حياته، اختفى مبارك عن الأنظار، إلا من ظهور متفرق في بعض وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الفئات التي ظلت على وفائها وتأييدها له، حتى وافته المنية في فبراير / شباط العام الماضي عن عمر ناهز 92 عاما، ليُشيع في جنازة رسمية حضرها رئيس الدولة وبعض وزراء الحكومة ولفيف من أركان نظام مبارك السابق.

هذا الخبر رحلة حسني مبارك الأخيرة من القصر الرئاسي إلى المحكمة ظهر أولاً في Cedar News.

,