القدس: مجلس الأمن يعقد جلسة مغلقة لبحث التوتر ومخاوف من تصاعد العنف بالتزامن مع “يوم القدس”

اشتباكات عند منطقة باب العامود

Getty Images
أطلقت الشرطة الإسرائيلية القنابل الصوتية على الفلسطينيين، خلال اشتباكات عند منطقة باب العامود في محيط المسجد الأقصى

اندلعت مواجهات لليلة الثالثة على التوالي، ليل الأحد/ الاثنين، بين الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين اليهود من جهة والفلسطينيين من جهة أخرى.

وهناك مخاوف من حدوث مزيد من المواجهات في وقت لاحق يوم الاثنين بسبب مسيرة قومية يهودية مزمعة في المدينة.

وتسود القدس حالة من الترقب قبيل مسيرة إحياء ذكرى استيلاء إسرائيل على القدس الشرقية في حرب الأيام الستة عام 1967، وهي ذكرى تُعرف باسم يوم القدس.

وعادة ما تشهد مسيرة علم يوم القدس السنوية الشباب اليهود يتجولون في المناطق الإسلامية وهو ما يعتبره الفلسطينيون استفزازًا متعمدًا.

وقال محمد، وهو صاحب متجر يبيع البخور وأثواب الصلاة في البلدة القديمة، لوكالة الأنباء الفرنسية إن الشرطة الإسرائيلية أخبرته أنه يجب أن يغلق أبوابه بعد ظهر اليوم الاثنين، وهو الوقت الذي يخطط اليهود الإسرائيليون للتظاهر فيه، بمناسبة “إعادة توحيد” القدس.

وضمت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، في خطوة لم يعترف بها معظم المجتمع الدولي.

“برميل البارود يحترق”

يهود يرقصون بالأعلام الإسرائيلية بالقرب من الحائط الغربي، أقدس أماكن الصلاة اليهودية في البلدة القديمة بالقدس. الصورة: 9 مايو 2021

Reuters
في كل عام ، يسير الآلاف من القوميين اليهود عبر القدس إلى الحائط الغربي

وطالب عاموس جلعاد، المسؤول السابق بوزارة الدفاع بإلغاء المسيرة أو تغيير مسارها، محذرا في تصريحات لإذاعة الجيش من أن “برميل البارود يحترق ويمكن أن ينفجر في أي وقت””.

وأصيب المئات من الفلسطينيين وأكثر من 20 من ضباط الشرطة الإسرائيلية في اشتباكات على مدى الأيام الثلاثة الماضية ، وفقا لما ذكره مسعفون وعناصر من الشرطة.

في غضون ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة اليوم الإثنين، لبحث التوتر المتصاعد بين الفلسطينيين وإسرائيل في القدس الشرقية.

وقال دبلوماسيون إن ما يقرب من ثلثي الدول الأعضاء بالمجلس، البالغ عددها 15، طلبت عقد هذه الجلسة الخاصة.

وبحسب وكالة رويترز للأنباء، فإن هذه الدول هي: تونس، إيرلندا، الصين، إستونيا، فرنسا، النرويغ، النيغر، سانت فنسنت وجزر غرينادين، وفيتنام.

وشهدت المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى عنفا هو الأسوأ منذ عام 2017. وواجهت الشرطة الإسرائيلية مرة أخرى فلسطينيين، معظمهم من الشباب، في حي الشيخ جراح ومواقع أخرى في القدس الشرقية، في وقت متأخر من يوم الأحد.

وأطلقت الشرطة قنابل الصوت وخراطيم المياه لرش مياه كريهة الرائحة على الفلسطينيين خارج باب العامود – ويسمى أيضا باب دمشق – في البلدة القديمة.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة ما مجموعه سبعة أشخاص في باب العامود والشيخ جراح، من بينهم أربعة تم نقلهم إلى المستشفى.

وبحسب الهلال الأحمر، أصيب أكثر من 300 فلسطيني ليل الجمعة والسبت، وأصيب بعضهم بالرصاص المطاطي والقنابل الصوتية.

اشتباكات عند منطقة باب العامود

Getty Images
أطلقت الشرطة الإسرائيلية القنابل الصوتية على الفلسطينيين، خلال اشتباكات عند منطقة باب العامود في محيط المسجد الأقصى

وقالت منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسيف) إن 29 طفلا فلسطينيا أصيبوا في القدس الشرقية على مدى يومين، بينهم طفل يبلغ من العمر عاما واحدا.

وأضافت أنه تم اعتقال ثمانية أطفال فلسطينيين.

وتقول الشرطة الإسرائيلية إنها استُهدفت بالألعاب النارية والحجارة وغيرها من المقذوفات، مما تسبب في وقوع عدة إصابات في صفوفها.

تأجيل

ويحتشد عشرات الآلاف من المصلين الفلسطينيين، في المسجد الأقصى لإحياء الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، لأداء الصلوات في مجمع الأقصى.

أسابيع من الاضطرابات في القدس الشرقية، التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم المستقبلية، لها أسباب متعددة.

لكن الكثير من المواجهات الأخيرة تنبع من جهد قانوني طويل الأمد، من قبل مجموعات المستوطنين اليهود لطرد العديد من الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح.

وأثار حكم محكمة إسرائيلية في وقت سابق من هذا العام، يؤيد مزاعم المستوطنين المستمرة منذ عقود بملكية عدد من المنازل في ذلك الحي، غضب الفلسطينيين.

وكان من المقرر عقد جلسة استماع للمحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الاثنين، بشأن استئناف فلسطيني ضد حكم المحكمة الأدنى درجة ما أنذر بتأجيج التوترات بشكل أكبر.

وقالت وزارة العدل الإسرائيلية، الأحد، إنه في ضوء “كل الظروف” فإنها ستؤجل جلسة المحكمة.

ودافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأحد، عن رد إسرائيل على الاحتجاجات وأعمال الشغب في القدس الشرقية.

وقال إن بلاده “تتصرف بحكمة ومسؤولية للتأكد من احترام القانون والنظام في القدس تزامنا مع ضمان حرية العبادة”.

اشتباكات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية

Getty Images
فلسطيني يقف أمام حاجز يحترق للشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

وقال نتنياهو قبل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء: “سوف نحافظ على القانون والنظام بقوة ومسؤولية”، بينما تعهد “بالحفاظ على حرية العبادة لجميع الأديان”.

ردود فعل

لكن الدور الإسرائيلي في الأعمال العدائية – وخاصة الاشتباكات التي وقعت يوم الجمعة في باحة المسجد الأقصى، ثالث أقدس الأماكن الإسلامية – قوبل بانتقادات واسعة النطاق.

وأدانت جميع الدول العربية الست التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل – مصر، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والمغرب، والسودان – “العدوان على المسجد الأقصى”.

وفي الأردن أصدر الملك عبدالله الثاني، الذي يشرف على المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس، بيانا الأحد يدين فيه “انتهاكات إسرائيل وممارساتها التصعيدية في المسجد الأقصى المبارك”.

واستدعت وزارة الخارجية المصرية السفيرة الإسرائيلية لديها، كما استدعت وزارة الخارجية الأردنية القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية لديها، يوم الأحد، لتقديم احتجاجات على اضطرابات الأقصى.

ووسط الدعوات الدولية المتزايدة لوقف التصعيد، قالت تونس إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيعقد اجتماعا مغلقا اليوم الاثنين، بناء على طلبها، بشأن العنف.

ودعت اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط المكونة من مبعوثين من الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى التهدئة.

وفي روما دعا البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى التهدئة وإنهاء العنف مطالبا الطرفين بحل المشاكل بشكل سلمي، واحترام الهوية متعددة الثقافات للقدس.

شباب فلسطينيون يغلقون طريقا

AFP
فلسطينيون يغلقون طريقا بالقرب من مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، احتجاجا على ما يجري في القدس

من جانبها حذرت حركة حماس الفلسطينية، التي تسيطر على قطاع غزة، إسرائيل من “الثأر” إذا استمرت عمليات الإخلاء في الشيخ جراح.

وقال الجيش الإسرائيلي إن صاروخين أطلقا من قطاع غزة باتجاه إسرائيل يوم الأحد، بالإضافة إلى بالونات حارقة أشعلت 39 حريقا في الأراضي الإسرائيلية، بحسب خدمات الإطفاء.

وردت إسرائيل بإغلاق منطقة الصيد قبالة غزة، وهي عقوبة معتادة ردا على عمليات الإطلاق من القطاع الفلسطيني.

وامتدت الاضطرابات من القدس عبر الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك مظاهرات واشتباكات في الضفة الغربية المحتلة.

وعبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن “الدعم الكامل لأبطالنا في الأقصى”.

هذا الخبر القدس: مجلس الأمن يعقد جلسة مغلقة لبحث التوتر ومخاوف من تصاعد العنف بالتزامن مع “يوم القدس” ظهر أولاً في Cedar News.

,