فيروس كورونا: “صفحتي على إنستغرام منحتني الثقة”

أوليفيا كرولي

Amelia Mitchell Photography
حصلت أوليفيا كرولي على 30 رفضا لفرص عمل تقدمت لها

عندما تخرجت أوليفيا من الجامعة الصيف الماضي، أدركت أنه من المستحيل أن تعثر على عمل.

فمع انتشار وباء كورونا، تعطّل سوق التوظيفات في بريطانيا، وبالكاد كانت أي شركة توظف أشخاصا جدد.

وأظهرت إحصاءات رسمية أن فئة الشباب التي تنتمي لها أوليفيا كرولي، ذات الـ22 عاما، قد تأثرت كثيرا؛ وارتفع معدل البطالة في بريطانيا من 4.5 بالمئة في الفترة ما بين يونيو/حزيران وحتى أغسطس/آب 2020، ووصلت إلى 14.1 بالمئة لمن تتراوح أعمارهم بين 16 و 24 عاما.

تقول أوليفيا، وهي من منطقة إسيكس وحاصلة على شهادة في الإعلام الإبداعي: “كانت المنافسة شديدة للغاية، ولم أعرف كيف أعثر على وظيفة”.

أرادت أوليفيا عملا في مجال التسويق، واتبعت الأسلوب التقليدي لعدة أشهر: إرسال سيرتها الذاتية وعقد الأمل على الحصول على أفضل نتيجة. لكن لسوء حظها كان كل ما حصلت عليه هو 30 رفضا. وفوق هذا لم تجد فرص تدريب غير مدفوعة الأجر.

وتقول أوليفيا: “شعرتُ بالوحدة وأنا أحاول اكتشاف كيف يمكن لي الدخول إلى هذا القطاع، ولكن لم يكن هناك أحد ألجأ إليه”.

وفي نهاية المطاف، أدركت أوليفيا أنه عليها التصرف وحدها والتفكير بشكل مبتكر.

لذا أنشأت صفحتها الخاصة على تطبيق إنستغرام وأطلقت على عملها اسم (Living Lavish Social)، وهو عبارة عن شركة تسويق على السوشال ميديا تقدم نصائح لأصحاب الأعمال حول كيفية تسويق شركاتهم على إنستغرام.

وبعد عدة أسابيع تواصل معها العميل الأول، وتبعه الثاني بعد فترة وجيزة. “كنت أقسم يومي في البحث عن عمل، وتحسين مهاراتي، ومن ثم العمل على مشروعي “.

وتقول جيما ستيفنسون، المختصة في البحث عن فرص عمل للخريجين الجامعيين، إنه تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على عمل، أو إنشاء مشروع تجاري خاص بين خريجي الجامعات خلال فترة الوباء.

وتضيف جيما، التي شاركت في استضافة برنامج بودكاست مهني بعنوان “فلنجد لك عملا”: “واجه الخريجون الكثير من الصعوبات. لكن بدلاً من الاعتراف بالهزيمة، استخدم البعض السوشال ميديا لصالحهم وأسسوا أعمالا تجارية من الصفر، وعرضوا مواهبهم ليس فقط لعملائهم الجدد، ولكن أيضا لأصحاب العمل المحتملين”.

عندما أرسلت نعومي هولاس، وهي خريجة جامعة غلاسكو لعام 2019، في إجازة من عملها أثناء فترة الوباء في شهر مارس/آذار الماضي، شعرت بالضيق، وتلا ذلك تسريحها من عملها في مجال تنظيم المناسبات ولم تستطع العثور على وظيفة أخرى في مجالها.

تقول الشابة ذات الـ25 عاما: “توجب على قطاع تنظيم المناسبات أن يتوقف فجأة، دون الحصول على أي توجيه أو دعم. كان من المفجع رؤية ذلك يحدث. ومن منظور خريجة حديثة، شعرت أني بالكاد تذوقت طعم العمل في هذا القطاع وفجأة سلب منا كل ذلك”.

وبحلول شهر يونيو/حزيران، اعترفت نعومي بأنها شعرت بأنها استنفدت كل فرصها؛ إذ كانت قد تواصلت مع أشخاص يعملون في مجال عملها عبر موقع لينكدان، دون أن تحصل على أي شيء في المقابل.

نعومي هولاس

Naomi Hollas
نعومي هولاس

وسبب شعورها بالضياع نوعا ما، أنشأت نعومي مجموعة خاصة على فيسبوك أسمتها (Eventgrads)، لبناء تجمّع على الإنترنت للأشخاص الذين تخرجوا بشهادات في مجال تنظيم المناسبات.

تقول نعومي: “شاركت هذه المجموعة عبر كل مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بي، وأخذ عدد الأعضاء في النمو وتجاوزوا شبكة معارفي. وبسرعة، أصبح لدي ما يقارب ألفي شخص، وأصبح الخبراء في مجالنا يتحدثون عن المجموعة”.

وتقول إن مجموعة فيسبوك هذه تحولت إلى مكان تجمع أشخاص لطالما تمنت وجوده. “كنا نناقش كل شيء: المستقبل وخارطة طريق، التعافي من المرحلة الحالية، وكيف يمكننا بناء قطاع تنظيم المناسبات ودعمها بطرق أخرى”.

“كان من المفيد لنا جميعا أن نكون قادرين على النقاش والتواصل مع الآخرين الذين يفهمون ما كنا نمر به”.

وتوسّعت خطط نعومي أيضا وتوجهت نحو تطبيق إنستغرام وتويتر لتقديم النصائح للخريجين وللعاملين في هذا القطاع. وبسرعة، وجدت أنها كانت تقضي كل وقتها في العمل على المجموعة وتستضيف مكالمات زوم أسبوعيا، وتحدث لوحة الوظائف المتاحة، وتعد برامج توجيه للمقبلين على العمل حديثا.

تقول كل من نعومي وأوليفيا إن إطلاق كل منهما منصتها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على ذلك، كان مفيدا للغاية وسط جو كان يمكن أن يكون ضاغطا من الناحية العقلية لكل منهما.

تقول نعومي: “كان إطلاق (Eventgrads) أمرا ساعدني على التحكم في ما لا يمكن السيطرة عليه، كان هدفا يمكنني التركيز عليه في وقت كان كل شيء فيه مضطربا بعض الشيء”.

توافقها أوليفيا: “منحني هذا العمل هدفا وكثيرا من الثقة. لقد مكنني حسابي على إنستغرام أيضا من التواصل مع أشخاص كانوا يمرون بصراعات مماثلة لما كنت أمر به شعرت وكأنه امتداد للجامعة، فهو مليء باشخاص ذوي تفكير متماثل”.

وتضيف: “كان عملي دائما هو الشيء الوحيد الذي يبرز أثناء مقابلات العمل. أحب أصحاب العمل المحتملين أني اتخذت خطوة استباقية وقضيت وقتي قبل الحصول على عمل في إنشاء منصة لاكتساب مزيد من الخبرة.”

وحصلت أوليفيا مؤخرا على وظيفة في التسويق والتنسيق الاجتماعي لشركة للعناية بالبشرة، ولا تزال تدير شركتها الناشئة أيضا.

في حين وجدت نعومي عملاً في شركة تنظيم مناسبات، وتقول إن مجموعتها على فيسبوك ساعدتها في الحصول على الوظيفة. قائلة إن مديرها الجديد “أعجب جدا بالفكرة واعتبرها مؤشرا على رغبتي في المبادرة”.

ومع استمرار ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 24 عاما، إذ أن أحدث رقم رسمي يقول إن هذه النسبة وصلت إلى 13.3 بالمئة، تقول سوزانا ستريتر، وهي محللة في مجال الاستثمار والأسواق في شركة الخدمات المالية (Hargreaves Lansdown)، إنه “ليس من المستغرب أن يأتي بعض الخريجين بحلول مبتكرة مثل الترويج الذاتي عبر مقاطع الفيديو أو حملات السوشال ميديا لمحاولة التميز عن الآخرين”.

وتضيف أوليفيا: “غالبا ما يكون هناك توقع بأنك عندما تغادرين الجامعة فستحصلين على وظيفة تسلم لك على طبق من ذهب، لكن في بعض الأحيان عليك تجاوز هذه الأساليب التقليدية أثناء البحث عن عمل لكي تحظي بالاهتمام”.

هذا الخبر فيروس كورونا: “صفحتي على إنستغرام منحتني الثقة” ظهر أولاً في Cedar News.

,