“كيف كشف انقلاب الأردن حدود القدرات السعودية” – في الإندبندنت

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي في العاصمة السعودية الرياض في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

Getty Images

نبدأ جولتنا في الصحف البريطانية من صحيفة الإندبندنت أونلاين وتقرير للمحرر الدبلوماسي فيها، كيم سينغوبتا، بعنوان: “كيف كشف انقلاب الأردن حدود القدرات السعودية”.

واعتبر أن الحكم بسجن كل من رئيس الديوان الملكي الأردني السابق باسم عوض الله وقريب الملك عبد الله، الشريف حسن بن زيد، لمدة 15 عاما لكل منهما بتهمة التحريض على الفتنة “علامة بارزة ذات تأثير كبير في كل من البلاد وخارجها”.

وقال التقرير إن العديد من الدبلوماسيين فوجئوا بتقديم عوض الله للمحاكمة، إذ يحمل وزير التخطيط السابق الجنسية السعودية أيضا وهو مستشار اقتصادي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وتشمل شبكة علاقاته الدولية المؤثرة أيضا، بحسب سينغوبتا، ولي عهد الإمارات محمد بن زايد.

ويشير الكاتب إلى أن العلاقة السعودية هي “جزء أساسي من الادعاءات المحيطة بالانقلاب”. وبحسب النيابة، “سأل الأمير حمزة (وهو الأخ غير الشقيق للملك عبدالله) عوض الله عما إذا كان سيحصل على دعم سعودي إذا مضى قدما في المؤامرة”. وزعم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، أيمن الصفدي، أن الأمير حمزة كان على اتصال ببعض “الكيانات الأجنبية”. وتنفي الحكومة السعودية تورطها في “محاولة الانقلاب”.

وتحدث التقرير عن مزاعم بأن الرياض أرادت أن تسقط الإجراءات القضائية ضد عوض الله، وزارت شخصيات سعودية بارزة من بينها وزير الخارجية فيصل بن فرحان ورئيس جهاز المخابرات، عمان لإقناع الأردنيين بالسماح بذلك وبعودة عوض الله معهم.

ورغم أن الأردنيين رفضوا، حسبما يقول سينغوبتا، طلب السعوديين، فإن أحد السيناريوهات التي قدمها البعض في الأردن هو أن يفرج عن عوض الله بعد أن يمضي جزءا من عقوبته وهو ما نفته عمان.

ويقول التقرير إن السعودية ستكون الوجهة الواضحة لعوض الله، لكن يُنظر إلى بريطانيا أيضا على أنها احتمال، إذ أن عوض الله، وفقا لسجل هيئة الشركات في لندن، لديه شراكات واسعة مع رجال الأعمال السعوديين في البنك العربي الوطني، ويشغل منصبا رفيعا في فرع البنك بالمملكة المتحدة.

ويشير الكاتب إلى أنه يُعتقد أن المقاومة الأردنية لاخراج عوض الله من البلاد قد تعززت بشكل كبير من خلال الدعم الأمريكي. وطالب وليام بورنز، رئيس وكالة المخابرات المركزية، البيت الأبيض بالتدخل، بحسب ما نقله التقرير عن مصادر دبلوماسية وأمنية.

واتصل الرئيس الأمريكي جو بايدن بالملك عبد الله الثاني، خلال زيارة رئيس المخابرات السعودي لعمان، للتعبير عن الدعم الأمريكي للموقف الأردني. ورفضت وكالة المخابرات المركزية التعليق على مزاعم بشأن علاقتها بالموضوع، وفق ما يقول سينغوبتا.

ومن المقرر أن يصل العاهل الأردني، وهو أول زعيم عربي يستضيفه بايدن، إلى واشنطن نهاية الأسبوع، ويلتقي الزعيمان يوم الاثنين. وقال البيت الأبيض، في بيان، إن الزيارة ستكون “فرصة لمناقشة التحديات العديدة التي تواجه الشرق الأوسط وإبراز الدور القيادي للأردن في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”.

ويقول الكاتب إنه يُنظر إلى دور واشنطن في ما حدث على أنه “مثال على مدى تغير السياسة الواقعية في المنطقة منذ الانتخابات الأمريكية”. ويشير إلى أنه كان “من غير المرجح أن يتلقى الأردنيون مثل هذا الدعم من إدارة ترامب في ظل دعمها الكامل للسعوديين”.

وأشار إلى أنه “كان هناك عداء للملك عبد الله داخل معسكر ترامب بسبب صفقة القرن المفترضة التي أعدها جاريد كوشنر الذي أقام صداقة مع محمد بن سلمان وتوقع دعما سعوديا لاتفاقه المقترح بين إسرائيل والفلسطينيين. كما حصل على دعم الإمارات”.

وأثار الملك عبد الله حينها ومع وجود عدد كبير من الفلسطينيين في الأردن “شكوكا كبيرة حول جدوى الخطة الأمريكية”. ورأى الأردنيون أن ذلك سيقضي على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة على النحو المتفق عليه في اتفاق وادي عربة للسلام مع إسرائيل في عام 1994، بحسب الكاتب.

ونقل الكاتب عن دبلوماسي بريطاني كبير سابق كان قد خدم في عدد من الدول في الشرق الأوسط قوله: “إذا كان ما نسمعه صحيحا، فهناك شعور واضح بأن المنطقة تتغير. لقد أظهر ما حدث أن دولا مثل الأردن أصبحت الآن أكثر استعدادا لمواجهة ضغوط اللاعبين الكبار مثل السعوديين. ولقد فعلوا ذلك، بالطبع، علينا أن نضع في اعتبارنا، مع ضمان دعم لاعب أكبر، الولايات المتحدة”.

واقع نفطي جديد

إنتاج النفط

Reuters

ننتقل إلى الفاينانشال تايمز التي نشرت افتتاحية بعنوان: “على أوبك التكيف مع واقع نفطي جديد”.

وتقول الصحيفة إنه ومع “هبوب التغيير في صناعة النفط، بدأت مجموعات النفط الغربية أخيرا إدراك حقيقة الانتقال الوشيك إلى اقتصاد منخفض الكربون”.

واعتبرت أن الدول المنتجة للنفط في أوبك “تفعل الآن الشيء نفسه”.

وأشارت إلى أن الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يشكل خطرا من أن الأخيرة قد تغادر المجموعة. كما أنه يثير بحسب الصحيفة، تساؤلات حول قدرة التجمع النفطي على الاحتفاظ بالانضباط وتحقيق الاستقرار في أسواق النفط مع اكتساب تحول الطاقة زخما.

وتقول الفاينانشال تايمز إنه تحت ضغط من النشطاء والمساهمين، تكبح شركات النفط الغربية الكبرى الإنتاج الجديد لتقليل الانبعاثات. وبما أنه لم يتم فعل الكثير للحد من استهلاك النفط العالمي “فمن المقرر أن يستمر الطلب على النفط في الارتفاع لبعض السنوات – ما يتيح فرصا لشركات النفط الوطنية لسد فجوة العرض – قبل أن يبدأ الطلب في الانخفاض”.

ومع اقتراب ذروة الطلب، “يفضل بعض أعضاء أوبك رفع عائدات النفط كلما أمكنهم، فيما يتركون الموارد في الأرض ويخاطرون بأن تصبح أصولا عالقة”.

وكانت الإمارات عارضت أي تمديد لا يشمل إعادة تقييم تخصيص الإنتاج الخاص بها. لأنها تعتبر أن حصتها التي حددتها العام الماضي لم تأخذ في الحسبان قدراتها الإنتاجية القصوى – لذلك اضطرت إلى خفض الإمدادات بنسبة أكبر من غيرها.

وأكدت الفاينانشال تايمز أن الإمارات استثمرت مليارات الدولارات في زيادة طاقتها الإنتاجية إلى ما يقرب من 4 مليون برميل في اليوم الآن، و5 ملايين برميل في المستقبل.

وترى أبوظبي، بحسب الصحيفة، أن تعظيم الإنتاج على المدى القريب “أمر حيوي لتأمين مستقبل ما بعد النفط – لدفع تكاليف المصافي ومصانع البتروكيماويات التي ستضيف قيمة أكبر لاستخراج الخام وتمويل التنويع بعيدا عن النفط”.

إلا أن الفاينانشال تايمز تشير إلى أن الاختلافات قد تكون أقل حدة مما تبدو عليه، إذ تفضل السعودية “زيادات الإنتاج المضبوطة لضمان عدم ارتفاع الأسعار مع تعافي الاقتصاد العالمي وإخافة البلدان المستهلكة للتحول بشكل أسرع إلى مصادر الطاقة المتجددة”.

لكنها تريد “أسعارا مرتفعة بما يكفي لملء خزائن الحكومة وتشجيع الاستثمار في تلبية الطلب قبل الذروة، خوفا من حدوث ضغوط”.

وتقول الصحيفة إن السماح برفع خط الأساس للإنتاج الإماراتي “قد يؤدي إلى تفكك الصفقة برمتها لأن روسيا والعراق ودولا أخرى التي تطمح إلى زيادة الإنتاج ستطلب الشيء نفسه”.

بريطانيا تتخلى عن المحتاجين

بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني (صورة أرشيفية)

Reuters

وأخيرا تتحدث افتتاحية في صحيفة الغارديان عن خفض المملكة المتحدة للمساعدات الخارجية واعتبارها أن “بريطانيا تتخلى عن اليائسين”.

واعتبرت الغارديان أن يوم الثلاثاء “كان يوم عار على بريطانيا”. إذ قال رئيس الوزراء بوريس جونسون لمجلس العموم “إن العالم يعاني من كارثة من النوع الذي يحدث مرة كل قرن”. وكان ذلك هو “تبريره لخفض المساعدات المنقذة للحياة، بحجة أن المملكة المتحدة لا تستطيع تحملها”. وفازت الحكومة بأغلبية 35 صوتا، في البرلمان، على معارضي خفض معونات التنمية الدولية.

لكنّ “الكارثة” التي تحدث عنها رئيس الوزراء “هي بالتحديد سبب تصويت الكثيرين في حزبه ضد التراجع عن الالتزام بإنفاق 0.7٪ من الدخل القومي الإجمالي على المساعدات” بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فيروس كورونا “كان مدمر في أماكن أخرى: إذ حذر تقرير للأمم المتحدة يوم الاثنين من أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص على مستوى العالم يعاني من الجوع”. واعتبرت الغارديان بذلك أنه “في اللحظة التي تشتد فيها الحاجة إلى المساعدة، يتم انتزاعها”.

وأكدت أن الضرر الاقتصادي الذي سببه كوفيد جعل بريطانيا تنفق أقل من حيث القيمة المطلقة. واعتبرت أن خفض المعونات إلى 0.5٪، “هو عمل بشع”.

وأشارت الصحيفة الى أن توفير 4 مليارات جنيه إسترليني يمثل 1٪ فقط من الاقتراض الحكومي العام الماضي. ومع ذلك، “فإن تأثير إزالتها سيكون هائلا”.

وقالت الغارديان إنه بسبب ذلك و”كما أوضحت سلف جونسون، تيريزا ماي: ‘سيتم تعليم عدد أقل من الفتيات وسيصبح المزيد من الفتيان والفتيات عبيدا، وسيعاني المزيد من الأطفال من الجوع وسيموت المزيد من أفقر الناس في العالم’”.

وستؤدي التخفيضات إلى “ما يقدر بنحو 100 ألف حالة وفاة يمكن تفاديها وملايين آخرين يواجهون سوء التغذية” بحسب الصحيفة. كما أن اليمن، الذي يعاني “مما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، سيخسر 60٪ من تمويله”.

وأشارت الغارديان إلى أن تمويل المساعدات “يعزز الاستقرار والأمن والقوة الناعمة”. وقالت إن كلا من الأصدقاء والمنافسين سيلاحظون التخفيضات. وأضافت: “أظهر هذا البلد أنه ليس لئيما فحسب، بل قصير النظر”.

واعتبرت الصحيفة أن الحكومة البريطانية “يجب أن تتوقع أن تدفع ثمن ذلك في الداخل والخارج”.

هذا الخبر “كيف كشف انقلاب الأردن حدود القدرات السعودية” – في الإندبندنت ظهر أولاً في Cedar News.

,